|
تحقيق: عبد اللطيف حسن
* الطفل يحفظ حرفيا وبسرعة حتى سن السادسة
* الضوضاء تضعف القدرات العقلية للأطفال
توصف ذاكرة الطفل بأنها آلية أى لا تعتمد على فهم المعنى للكلمات، والجمل التى يسمعها، ولكن يحفظها حرفيا ثم تتطور بعد سن السادسة إلى الذاكرة المعنوية التى ترتبط بالفهم بدرجة أولى، وتزيد كفاءتها من خلال النمو العقلي للطفل الذى يعد من أهم مهام القائمين على تربيته بداية من الأسرة والحضانة وحتى المدرسة. والذاكرة كغيرها من القدرات العقلية تنمو وتتطور بمرور العمر، وزيادة الأستخدام، فالطفل في البداية يعجز عن استدعاء الذكريات بصورة إرادية، والسيطرة عليها، وبالتدريج يصبح قادرا مع سن المدرسة على التذكر الارادى القائم على إستدعاء الذكريات المناسبة للمواقف التى يمر بها. وهو يتذكر الخبرات والمعلومات الممتعة له بصورة افضل ولمدة اطول أما الخوف والقلق فيقللان من الإدراك والانتباه مما يضعف التذكر، إذ أن ذاكرة الطفل تنمو بطريقة أسرع فى عامه الثانى لزيادة القدرة الاستيعابية لعقله. ويرى الدكتور أحمد أسعد أستشارى أمراض المخ والأعصاب للأطفال أن مخ الطفل فى بداية عمره يكون بمثابة الورقة البيضاء ثم يكتسب بعض الخبرات من خلال ردود الأفعال التى يقوم بها بالفطرة كالربط بين الجوع وثدى الأم أو الببرونة، ويحفظ بعض الكلمات مثل بابا وماما، ويخزنها فى القشرة المخية، ويتم تركيب جمل بسيطة بمساعدة أفراد الاسرة، وبعد 5 سنوات يستطيع النطق بجمل مفيدة بالرجوع إلى الجزء المسئول عن الذاكرة وهو الفص الأمامى بالمخ الذى احتفظ فيه بالعديد من الخبرات والمعلومات التى أكتسبها فى السنوات السابقة. وبعد سن المدرسة يمكنه الإستفادة مما يدور حوله وإعادة استخدامه مستقبلا، حيث أنه تم تكوين مركز لتجميع وإعادة توزيع المعلومات بالمخ تبعا للمواقف التى تقابله، فعند تناول طعام ما يتذوقه لمعرفة نوعه من خلال هذا المركز، وتوضيح ذلك لعضلات الحنجرة وإذا تعذر عليه الأمر يعود إلى الخبرات الموجودة بالقشرة المخية لتمده بالمعلومة الصحيحة. ويضيف أن النمو العقلي للطفل مهمة القائمين على تربيته، فمعرفة خصائصه ومظاهره تفيد في تعلمه والوصول بقدراته واستعداداته إلى اقصى حد ممكن، ويمكن أن نرفع من كفاءة الذاكرة بالتعامل المستمر مع الطفل بهدف إكسابه خبرات وكلمات جديدة. والذاكرة كغيرها من القدرات العقلية تنمو وتتطور بمرور العمر، وذاكرة الطفل في سن السادسة توصف بأنها آلية أى أنه لا يعتمد على فهم المعنى للكلمات، والجمل التى يسمعها، ولكن يحفظها حرفيا ثم تتطور بعد ذلك نحو ما يطلق عليه الذاكرة العقلية أو المعنوية التي تعتمد على الفهم فى عملية الحفظ. التذكر المعنوى والتذكر المعنوي لا يتقيد بالكلمات وإنما بالمعنى والفكرة، ويزيد الرسوخ والدقة في استرجاع المعلومات السابقة ويساعد على نمو هذه الذاكرة نضج الطفل العقلي، وقدرته على إدراك العلاقة بين عناصر الخبرة وتنظيمها، وفهمها، فالطفل في البداية يعجز عن استدعاء الذكريات بصورة ارادية وتوجيهها والسيطرة عليها. ويتضح ذلك عند الاجابة على أى سؤال يتم توجيهه إليه، حيث يروى كما من الاجابات التي لا ترتبط بالسؤال، وبالتدريج يصبح قادرا مع سن المدرسة على التذكر الإرادى القائم على استدعاء الذكريات المناسبة للمواقف التى يمر بها، وذاكرته تكون حسية مشخصة فى بداية الأمر لأنه يتذكر الخبرات التي تعطى له، فلو عرضنا أمامه أشياء وصورا مشخصة وكلمات مجردة، وطلبنا منه أن يذكر ما حفظه منها، سيتذكر الأشياء والصور والأسماء المشخصة أكثر من الاعداد والكلمات المجردة. وهذا ما يفسر قدرة طفل المدرسة الابتدائية على الاحتفاظ بالخبرات التي اكتسبها عن طريق الحواس، ولذلك ينبغى التركيز على طرق التدريس في هذه المرحلة خاصة السنوات الأربع الاولى منها على استخدام الوسائل الحسية، والممارسة العملية المشخصة للوصول إلى خبرات واضحة أكثر ثباتا في الذهن. ويشير إلى أن نمو التفكير، والقدرة على ادراك العلاقات، والفهم ينمي لدي الطفل بشكل واضح إمكانية تذكر المادة الكلامية، ويرفع مردود الذاكرة ويطول مداها الزمنى، ومن أهم العوامل المساعدة على ترسيخ المعلومات فى الذهن الفهم والتنظيم، فالتجارب تؤكد أن النسيان يزداد بشأن المواد التي لانفهمها أو التي تم حفظها بشكل حرفى. كذلك فإن ادراك العلاقات يلعب دورا مهما في تثبيت المعلومة، والطفل يحفظ الأمور المعللة أكثر من غيرها، ويساعد التنظيم والربط بين اجزاء المادة وعناصرها على جعلها وحدة متماسكة ويزيد امكانية تذكرها، وكذلك الادراك الواضح لموضوع مايساعد على تثبيته، ويزيد من ذلك استخدام أكثر من حاسة مثل المذاكرة للطفل من خلال حاستي السمع والبصر، بالإضافة إلى أن للإنتباه دورا مهم في تعميق الادراك والحفظ. دافع التعلم ويؤكد الدكتور أسعد أن الطفل يتذكر ماهو ممتع بالنسبة له بصورة افضل ولمدة اطول كما يستخدمه في نشاطه، ولهذا ينصح باثارة الدافع للتعلم لدى الطفل حين يراد له تعلم خبرة ما، ووجود الدافع يجعل اكتسابه للخبرة مصدرا لانفعال سار ناتج عن اشباعه أما الخوف والقلق فيقللان من الادراك والانتباه مما يضعف التذكر، ويسهل استرجاع المعلومات التى حصل عليها حديثا أكثر من المعلومات القديمة خاصة مع التكرار، والطفل الذكى يفهم المعنى ويربط الخبرات ببعضها مما يثبت المعلومات، وفى مرحلة الطفولة لا فرق بين الذكور والإناث فى قوة الذاكرة. الذاكرة العام الثانى أما الدكتور فكرى عبد العزيز استشارى أمراض المخ والأعصاب فيوضح أن ذاكرة الأطفال تنمو ببطء في عامهم الأول لكنها تنمو سريعا خلال العام الثانى من عمرهم، وهذا التطور يرجع إلى زيادة القدرة الاستيعابية لعقل الطفل إلى جانب عامل الخبرة لديه. وأظهرت بعض الدراسات التى تم فيها عرض بعض الأفعال البسيطة على مجموعة من الأطفال مثل تنظيف مائدة وإلقاء قطعة قماش، والباحثون يصفون فى نفس الوقت ما يقومون بفعله أمام مجموعة من الأطفال، وأظهر الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 12 و28 شهرا تمتعهم بذاكرة قوية تجاه الأحداث التي مروا بها قبل أربعة أشهر بينما لم يظهر الأطفال في سن 13 شهرا هذه القدرة. وأن الاحتفاظ بـ(ذاكرة واعية) لفترات طويلة عند الطفل يزداد في العام الثانى، وهذا ما يؤكد الفكرة القائلة بأن نضج الفص الجبهى من الدماغ فى نهاية العام الأول يسهم في تعزيز الذاكرة فى أثناء عامه الثانى. الضوضاء تضعف الذاكرة ويضيف أن المهارات الادراكية للأطفال تتضرر بالضوضاء، حيث تضعف قوة الذاكرة لديهم، وتتعطل قدرات التعلم خاصة فى حالة النصوص الصعبة، ولذلك ينصح الباحثون باختيار مدارس الأطفال في مواقع هادئة، ومعزولة عن أى ضجيج، وعدم السكن بالقرب من المطارات. كما أن الدراسات التى أجراها الباحثون عن نمو ذاكرة الأطفال باستخدام عدة مناهج مثل التجريب، والملاحظة، والمقابلة، والاختبارات، تبين وجود منظومتين متوازيتين ومستقلتين للذاكرة هما منظومة الذاكرة السلوكية، والثانية الذاكرة اللفظية أو الذاتية، وتنمو الذاكرة السلوكية في مرحلة مبكرة، وتعبر عن نفسها بالتخيل. والأطفال حين يصبحون قادرين على المشى يكونون فكرة عن العالم فى صورة أنطباعات أولية من خلال المواقف، والسلوكيات الروتينية المعتادة في حياتهم، ويكتسبون معلومات جديدة في ذاكرتهم، وعند سن الثالثة يبلغ الأطفال مستويات أعلى من النمو المعرفي حيث تنشأ منظومة الذاكرة اللفظية مع نهاية هذه السنة، وبين الثالثة والرابعة يستطيع الطفل التحدث عن خبراته السابقة وتذكرها.
|