حوار يوسف ندا مع المصري اليوم (الحلقة الثانية): الجماعات الجهادية .. إرهابية

6/11/2008 3:24:00 PM

يتابع موقع مصراوي نشر الحوار الذي قامت به جريدة "المصري اليوم" مع المهندس "يوسف ندا" رجل الأعمال المصري الشهير، ومفوض العلاقات السياسية الدولية في جماعة الإخوان المسلمين، والشخصية البعيدة كثيراً عن أضواء الإعلام.

في الحلقة الأولى من حوار "يوسف ندا" كشف ندا قصة انضمامه إلى جماعة الإخوان المسلمين في الأسكندرية عام 1948، وكيف تم اعتقاله من عام 54 حتى 1956 دون تهمة وقصة خروجه من مصر إلى النمسا، وكيف أن السياسة فرضت عليه وأنه ليس سياسياً.

يؤكد "يوسف ندا" في هذه الحلقة أن جماعة الإخوان المسلمين ليست جماعة مثيرة للجدل بقدر أنها عندما ظهرت كانت ظاهرة في المنطقة وأن القضايا المرفوعة منه أو ضده في الخارج لا تساوي القضية العسكرية الأخيرة التي حكم عليه فيها في مصر بالسجن المشدد عشر سنوات.

وقال إنه كان مستهدفًا لشخصه وليس (بنك التقوى) الذي اعتبره ضحية له، بعد أن اتهموه باستخدام البنك في تمويل الإرهاب.

شاهد.. يوسف ندا: خيارات الإخوان في مصر بعد الأحكام الأخيرة.. (خاص ـ قناة الحوار)

اعتبر"يوسف ندا" الجماعات الجهادية إرهابية وقال إنه لا يوافق على قتل الأبرياء.. وإلى الحلقة الثانية من الحوار:

ماذا فعلت بعد خروجك من مصر ؟
كان هناك نوعان من الجبن لا يصنعان في مصر، هما (الركفور والامنتال)، وقلت لنفسي: لابد أن أتدرب عليهما.. وجاء بالصدفة بعد ذلك أن تم منع تصدير الجبنة البيضاء للدول العربية، لأنها كانت شحيحة وقررت أن أصنعها في الخارج وأصدرها للدول العربية، وتم ذلك بالفعل.

وقمنا ببيعها للطلبة العرب الموجودين في مدينة (جراتس) وبدأت في تصديرها إلى بيروت بعد ذلك.

ومن القصص العجيبة في هذا الموضوع أنني كنت في بلد بالنمسا اسمه (ليوبن)، ونزلت في نزل للضيوف في الدور العلوي بالفندق، ودخلت المطعم فجاءت جرسونة المطعم، وسألتني: ماذا تأكل..؟ ولأنني أخاف لحم الخنزير فقلت لها: "دجاج"، وتأسفت الفتاة أن المطعم لا يقدم الدجاج، فطلبت "لحم عجل" وتعشيت.

وفي اليوم التالي ذهبت للعشاء فوجدت أن الجرسونة تهرب من أمامي، وغابت عشر دقائق وعادت ومعها دجاجة كاملة، فقلت لها: أمر عجيب أن تتركيني لوقت طويل، ثم تعودي بدجاجة كاملة، وأمس قلت إنكم لا تقدمون دجاجاً، فسألتني: هل شاهدت الرجلين اللذين كانا موجودين هنا أمس؟ قلت: نعم، ردت: واحد منهما هو المحافظ الذي عندما سمعك تطلب أمس دجاجاً ورددت عليك بأن المطعم لا يقدمه أرسل دجاجة من منزله عندما سمع الحوار.

وهذا هو الشعور الذي أحسسناه ورأيناه لمعاملة الأجانب عندما جئنا إلى أوروبا، والآن الوضع مختلف تماماً، فالإجراءات التي اتخذت ضد الإرهاب أضرت من يستخدمونها أكثر من الذين استخدمت ضدهم.

أعود للسؤال عن جماعة الإخوان المسلمين.. فهي جماعة مثيرة للجدل منذ أن تأسست عام 1928 وحتى الآن، واصطدمت بغالبية الحكومات العربية، لماذا هذا الوضع المأزوم دائماً بين الجماعة والأنظمة العربية  ؟
أنا لا أعتبرها جماعة مثيرة للجدل.. ولكنها ظاهرة نادرة ظهرت في المنطقة.. بينما المنطقة لم تكن معتادة عليها في عهود الاستعمار.. و(الإخوان المسلمون) ظهروا في وقت كانت مصر فيه مستعمرة، وقتها ظهرت في مصر تيارات الحداثة في الفكر والوعي، إذ كان التعليم يمتد ويتسع، كما أنشئت جامعة القاهرة في أوائل القرن الماضي.

وبدأت طبقة المتعلمين في الظهور، وتصاعد تأثير الأزهريين اللذين سافروا إلى الخارج، وكانوا طبقة خاصة إذ أصبحوا ذوي ذهن متفتح وأفادوا واستفادوا مما درسوه ومن الانفتاح الذي رأوه في أوروبا، وخلطوا الاثنين ببعضهما البعض، وبدأوا في إخراج الدين الإسلامي من القوقعة التي فرضت عليه في عهد الاستعمار، خاصة أن زمن الاستعمار جعل الناس تعتبر الدين هو مجموعة من الخزعبلات، وازداد التخدير في ظهور الحركات الصوفية.

وكنا نري مواكب الصوفية في الشوارع والناس الذين يدخلون الأسياخ في خدودهم ويشعلون النار بأفواههم باسم الدين، عندما ظهر (الإخوان المسلمون) كانت الناحية الأخلاقية للناس مشوهة، حيث انتشرت المخدرات والسرقة وأشياء كثيرة، فبدأ الإخوان بالاهتمام بالناحية الأخلاقية وارتباطها بالتدين، ثم بدأوا في الاهتمام بالناحية الاجتماعية، بحيث يشعر الإنسان بأن هناك آخر يقف إلى جواره وليس هو فقط الذي يفكر في نفسه.

هذه الناحية الاجتماعية مع الاقتصادية والثقافية بدأت تحرك الجماعة والمجتمع إلي خط غير الخط الذي أوجده الاستعمار في مصر والإخوان المسلمون لم يكونوا حكومة أو ممسكين بالحكم، فكانت لديهم حرية في أن ينادوا بأخطاء الاستعمار والإصرار على التحرير، وهو ما أكسبهم شعبية كبيرة، لاسيما أن الحكومات وقتها كانت تأتي من خلال الاستعمار، أو لا تجد فرصة أمامها في مكافحة الاستعمار بفاعلية كبيرة.

هناك حوالي 12 قضية باسمك ؟
ضاحكاً بشدة.. والله لم أسمع سوى عن واحدة.

أقصد أنك رفعت 12 قضية ضد جهات معينة في الخارج ؟
أنت تقصد الخارج وليس مصر لأن مصر بها قضية واحدة.

يوسف ندا: إذا كنت أقول عن نفسي إنني رجل متدين.. فديني يفرض علي ألا تخلى عن مصريتي

كل تلك القضايا لا تساوي القضية التي كانت ضدي في مصر.

لماذا ؟
لأنني أنا الذي أقمتها.وهي في محاكم تخضع للقانون وليس للحاكم العسكري .

أود أن أعرف ما ملابسات القضية التي تمت إقامتها ضدك في أوروبا ؟ و المعروفة باسم قضية (بنك التقوى) ؟
ليست القضية هي قضية بنك التقوي ولكن هي (أنا).

أنت كشخص ؟
نعم أنا كشخص.. وهم قالوا إنني أنا الذي استخدمت بنك التقوى، وعن طريقه قمت بتمويل الإرهاب، وبالتالي أصبح (بنك التقوى) ضحية لي.

وقضية بنك التقوي موضوعها قديم وللأسف الشديد وما يحز في نفسي أن مصر والمسئولين لا يسجنون الفرد ويعذبونه داخل البلاد ، فقط ولكن يلاحقونه حتى عندما يترك مصر ويخرج وهذا هو الأمر العجيب.

ومازلت أرجو أن أموت وأنا كذلك، تعلقي بأصلي ومنشئي وجدودي وأصلي وتربيتي كانت في مصر ودمي ولحمي ونظري وفكري.

وإذا كنت أقول عن نفسي إنني رجل متدين.. فديني يفرض علي ألا أتخلى عن مصريتي.. وإذا كان قد فرض علي أن أترك مصر وأعيش خارجها وألا أعود إليها ولكن ليس معنى ذلك أن يفرض علي أن تخرج مصر من دمي.

أعود لسؤالي عن (بنك التقوى) ؟
أرسلت تقارير من مصر كثيرة ضدي، ولم يكن ينظر لها على أنها صحيحة، ولكن عندما تأتي أحداث يكون الأمر طبييعاً، أن يتم الربط بينها وبين الأحداث وبعض التقاريرالتي جاءت تقول إنني على علاقة بالجماعات، التي انفصلت عن الإخوان، ويطلقون عليها(جهادية) ولكنني لا أسميها كذلك بل اسميها إرهابية، وهو تعبير سليم لأنني لا أوافق أبداً على قتل الناس أياً كان هؤلاء الناس.

ولا أوافق إطلاقاً على أن يأخذ شخص سيف الحكومة ويعتبر نفسه حكومة أياً كانت الحكومة ظالمة أو غير ظالمة.

(والسيستم) الموجود عن حياة الناس فيه عيوب يجب معالجة العيوب، ولا نستطيع القول إنه يجب بتر هذا (السيستم) والحياة في غابة.. إذا كان هناك قضاء تتدخل فيه السلطة التنفيذية نحاول أن نجاهد على جعله مستقلاً ولكن ليس معنى هذا القول أن القضاء غير موجود وأنا أذهب لأقتل وأذبح وأقبض وأكون القاضي والجلاد وهذه عملية لا يمكن قبولها شرعاً أو إنسانياً.

وأعود للتقارير،التي قالت إن لي علاقة واتصالاً ببعض الجماعات التي انفصلت عن الإخوان، واتخذت سبيل العنف وإنني أقوم بتمويلها، وما أتحدث عنه ما حدث في سويسرا، حتي جاء موضوع الأقصر ـ  يقصد مذبحة الأقصر التي قامت بتنفيذها جماعة إرهابية وكان غالبيه القتلى من السويسريين، الذين يفوق عددهم عدد قتلى سويسرا في الحرب العالمية الثانية  ـ .

وتم فتح محضر في سويسرا للبحث عن القتلة، وقالوا فيه إن مصر جاءت منها تقارير تقول إن "يوسف ندا" مرتبط بالجماعة الإسلامية.

وفي هذا الوقت كانت المدعي العام الاتحادي السويسري"كارلا دلابونتي"، المعروفة بصائدة المافيا  ـ  هي التي قامت بمحاكمة ميلوسفيتش عن جرائم الحرب، التي ارتكبها في صربيا  ـ  وفي الوقت نفسه خرج اثنان، أحدهما صحفي وآخر إعلامي تليفزيوني كتبا مقالة وأخرجا فيلماً ضمناه حادث الأقصر و(التقوى) ويوسف ندا وبن لادن والمسعري  ـ  المعارض السعودي  ـ  أي ما يمكن وصفه بأنه (ميكسد سالاد) أو سلطة.

والشخص الذي أعد الفيلم وضعه بعد ذلك في كتاب، وهو الذي قال عني إنني لي علاقة بالنازي "أدولف هتلر"، وأن "يوسف ندا" قبل انتهاء الحرب العالمية عامي 43، 44 قام بتهريب الحاج "أمين الحسيني" من ألمانيا إلى مصر، ثم إلى فلسطين عن طريق سويسراً رغم أنني في هذا الوقت كان عمري 13 عاماً ولا أعرف أين القاهرة.

وقتها كنت تعيش في الأسكندرية ؟
نعم.

كيف تأسس بنك التقوى ؟ وأتذكر أنكم نشرتم إعلان التأسيس مذيلاً بأسماء كبار أعضاء الجماعة ؟
هذا السؤال، تم توجيهه لي عدة مرات.. وأنت تعرف أنني قبل (بنك التقوى) شاركت في تأسيس بنك (فيصل الإسلامي)، وهو السبب الوحيد الذي بسببه زرت مصر، التي لم أدخلها منذ أن خرجت منها.

وفي أواخر عام 77 تكلم معي الأمير "محمد الفيصل"، قال لي إنني حصلت على ترخيص إنشاء البنك، ولابد أن يكون 50% مصريين ومثلهم مسلمين وليسوا مصريين، وبالنسبة للمصريين فأنا أحتاج إلى مساهم مصري أثق فيه وأعرفه، والأوقاف هي أكبر مساهم موجود من المصريين.

وقلت له أنا لا أذهب إلى مصر، والحقيقة أنني أحب "محمد الفيصل" لأنه إنسان صالح وعاقل ومتعلم وواضح ومتواضع، وهو يشبه والده ـ الله يرحمه.

فأشار بيده إلى أنفه وهي عادة سعودية تعني ـ علشان خاطري ـ  فقلت له أنا لا أذهب إلى مصر، فقال لي: (لابد أن تذهب لأن البلد تغير كثيراً)، وهو عزف معي على وتر حساس وهو اشتياقي إلي بلدي.

المهم أن جميع التقارير تقول إنني عندما تركت مصر ذهبت إلى السعودية وأنا لم أذهب إلى هناك، ولكن بعد حوالي خمسه عشر عاما أنشأت شركة في السعودية وتحديداً في الرياض، وكان لي مكتب كبير هناك.

وكانت أول رخصة للخرسانات الجاهزة هي رخصة (ندا إنترناشيونال) وكنا شركاء مع شركة فيات الإيطالية التي كانت تمتلك 49% ونحن 51%، أي لنا حق الإدارة.

فقلت له: أشوف.. أروح مصر، وبالفعل ذهبت من جدة ولم أخبر أحداً، ووصلت القاهرة 8 مساء، وقاموا بتوقيفي في المطار، ووقتها سافرت بجواز سفر تونسي وكنت منذ وقت بعيد حصلت على الجنسية التونسية التي أمر بها الرئيس التونسي "الحبيب بورقيبة"ـ  رحمه الله رغم ما له وما عليه  ـ  الذي طلبت منه المستند و القرار وليس جواز السفر فقط.

تقصد بالقرار، القرار الجمهوري بمنحكم الجنسية التونسية ؟
نعم وليس فقط القرار، ولكن قرار المحكمة أيضاً، وهو عندي إلى الآن ومحتفظ به.

المهم أنهم في مطار القاهره أخذوا جواز سفري من الساعة الثامنة وتأخر جواز السفر، وللأسف رأيت منظراً وقتها لا ينسى، حيث منعت السلطات آنذاك سيدة فلسطينية وأطفالها الستة من الدخول، وعوملت بأسلوب أسوأ مما نعرف أن إسرائيل تعامل به الفلسطينيين و لا يخرج من ذاكرتي أبداً.

وتكلمت مع أحد الضباط ورد علي وقال إن جواز السفر جاء من المباحث العامة وذهب إلى جهة سيادية، وبعد قليل من الوقت سألت: هل جاء جواز السفر؟ أجابني الضابط: لا.. ولابد أن يذهب إلى عدة جهات أمنية سيادية، المهم وصلت الساعة الثانية صباحاً وجاءني الضابط وقال لي: يوسف بك، (خلصوا الموضوع من فوق.. وإحنا عبد المأمور.. وكل ذلك إحراج لنا).

وخرجت من صالة الدخول إلى الخروج أبحث عن طائرة لكي أعود ولم أجد طائرة إلا المتجهة إلى اليمن ولابد أن (الناس بتوعي هنا) يتابعونني فإذا عرفوا أنني وصلت مصر واتصلوا بالفندق ولم يجدوني (هيقلبوا الدنيا) ولم يكن الموبايل موجوداً بعد.

وفكرت إذا ذهبت إلى اليمن لم أكن واثقاً إذا كنت سأجد تليفونات أم لا، وعدت إلى الفندق، وجاءني الأخ "حسب الله الكفراوي" وكانت مشكلة الأسمنت متفاقمة في مصر، فالحكومة تبيعه بـ8 جنيهات ويباع في السوق السوداء بـ80 جنيهاً، وفي هذا الوقت كان لي وضع في الأسمنت  ـ  كان يوسف ندا يعرف وقتها بملك الأسمنت في البحر الأبيض  ـ.

وقال لي "الكفراوي" لابد أن تساعدنا ومصر دي بلدك، وقبلها كنت قد اتصلت به وسألني أنت فين؟ قلت في فندق الميريديان، وقال لي: أنت وصلت.. ليه مقلتلناش، قلت له: لو قلت فلن أفهم أما الآن فقد فهمت وأنا مسافر اليوم.

فقال لي: انتظر سأكون عندك، وجاء ودار الحوار الذي ذكرته عن الأسمنت وحكيت له ما حدث فقال"الكفراوي": مش ممكن وأنا سأتصل بك مرة ثانية، ولكن لا تغادر هنا، وأمهلني ساعة.

قام بالاتصال بي بعد ذلك "النبوي إسماعيل"، وكان وقتها نائب رئيس الحكومة ووزير الداخلية، وقال لي: يوسف بك، أنا سمعت الموضوع وده مش ممكن، المهم دخلت مصر وحضرت تأسيس البنك وتحدد موعد آخر في القاهرة، لتحديد أعضاء مجلس الإدارة، وذهبت واختاروني عضو مجلس إدارة البنك وفي المرة الثانية كانت هناك مشكلة أخرى.

المهم أيضاً أنني خرجت من الاجتماع وتقدمت باستقالتي للأمير"محمد الفيصل"، وبررتها له بأنها ظروف خاصة بي، فسألني: فقلت له أقدم استقالتي، لأنني لن أعود مرة أخرى لموطني.

نعود مرة أخرى لبنك (التقوى) وأكرر السؤال كيف تأسس ؟
الفكرة ظلت مترسبة في نفسي وهي أنه ظللنا لعقود طويلة نجعجع ونقول إن الربا خطأ وأن الربا يؤذي الضعيف، ولابد أن يكون هناك سيستم (نظام) آخر بخلاف الربا، وإذا كنا نحن لا نغير فمن الذي يغير ففكرت أن أستمر في الخط نفسه وهو نظام بنكي إسلامي وحتى أستمر فيه لابد أن أنشئ بنكًا إسلامياً، وحتى يتم إنشاؤه لابد أن تكون هناك عناصر أهمها: الخبرة والأموال،  وكما تقول أنت العملاء وأنا كنت معروفًا في مجال البيزنس وفي السياسة أيضًا كنت معروفًا، حيث إنني كنت عضوًا في مؤسسة أهلية أوروبية متصلة بهيئة الأمم المتحدة ولها عمل في المجال الاقتصادي والاجتماعي.

المهم أن الأموال موجودة والخبرة موجودة وخبرتي لم تكن من بنك فيصل ولكن عملي هو التجارة الخارجية وهي تعتمد أساسًا على البنوك.

وبدأتم فعلاً في تأسيس البنك ؟
لكي أؤسس البنك كنت محتاجاً إلى مرجعية في المنطقة، ومن هم هؤلاء.. هم العملاء المؤمنون بالفكر الإسلامي وأن الربا حرام ومن المفروض أن يكونوا الإسلاميين.

والإسلاميون .. هم الناس المعروفون لهم وقلنا يجب أن كل واحد فيهم يكون مساهمًا ومن يرد أن يسأل علينا يذهب فيسألهم، فبعضهم ساهم بأرقام تتراوح من 10 إلى 100 سهم وبعضهم اشترى سهمًا واحدًا كنوع من رمزية المشاركة وحتى يكون اسمه موجودًا ولكن المذيع "أحمد منصور" من قناة الجزيرة سألني في حوار تليفزيوني هل (رشوتهم) بالأسهم فكانت إجابتي لم أرشهم وهم إناس لا يرشون، وكل واحد حصل على سهم قام بدفع قيمته.

 ندا: ما يحز في نفسي أن مصر والمسئولين لايسجنون الفرد ويعذبونه داخل البلاد فقط .. ولكن يلاحقونه حتى عندما يترك مصر ويخرج

ما قيمة السهم وقتها ؟
100 دولار.

هل تتذكر أسماء هؤلاء ؟
نعم.

هل تذكرهم لي ؟
كل الإسلاميين المعروفين على الساحة وكذلك بعض غير المعروفين.

قلت لي إن (بنك التقوى) كان ضحيتك ؟
أكثر مكان كنا نستثمر فيه وله مردود اقتصادي كان جنوب شرق آسيا وكان لنا صلات في إندونيسيا وماليزيا وتايوان وكنا نستثمر بقوة وكثافة.. وفي عام 97 حدث انهيار للنمور الآسيوية فأصابنا ضرر كبير وفي وقت الضرر هذا حدثت حادثة الأقصر ثم جاءت المقالة التي كتبت في جريدة (كوريرا دي لاسيرا) والفيلم الذي أنتج ضدي ومعه بدأت الحرب ضدنا في كل مكان.

استهداف شخصكم، هل يكون مقصودًا به استهداف جماعة الإخوان ؟
الاستهداف كان شخصياً.

قد يكون استهدافكم للبحث فيما وراء الجماعة من أفراد وأموال وغير ذلك ؟
لا.. هذان موضوعان منفصلان ولكن المهمة التي طلبها الإخوان مني وعملت على تحقيقها فترة وأنت تقول عنها غموضًا.

أقول إنه لا يوجد بها غموض ولكن المهمة في حد ذاتها تدعو إلى أن تكون مغلقة ولا يعرفها أحد وهي منع الحروب بين المسلمين، والإخوان وضعوا تحت أمري صلات من صلاتهم، حتى أستطيع أن أنجز مهمتي، وكان هناك دفع من جهات كثيرة لإثارة المعارك بين الدول الإسلامية وبعضها.

ومن ضمنها الأزمة بين اليمن والسعودية والأزمة السعودية الإيرانية وأزمة"صدام حسين" ـ  الله يرحمه ـ  مع الكويت عندما دخل الكويت وموضوع إريتريا مع اليمن.

والأزمة الماليزية بين رئيس الوزراء "محاضر محمد" ونائبه ووزير المالية "أنور إبراهيم .

وأزمة إندونيسيا في نهايه عهد"سوهارتو".وتركيا وقت "اوزال" وبعده و"ياسر عرفات"ـ رحمه الله ـ  وحماس والصومال والسودان وغيرهم وغيرهم.

كل هذه الأزمات استطاع الإخوان أن يوقفوا كثيرًا منها وأبلينا بلاءً حسنًا عندما فعلنا ما فعلناه أو أوقفنا الاقتتال لم نكن نفعله لأننا ضد أمريكا أو سياستها ولكننا كنا نفعله من منطلق ديني وإنساني وأخلاقي، ولكنه جاء مختلفًا مع الخط الآخر الذي لم يكن له لا دين ولا أخلاق ولا إنسانية ولم يكن ذلك في ذهننا أو في مخططاتنا أبدًا.

ما سبب ذلك ؟
لا أستطيع أن أقول ما السبب ولكنني تمت محاربتي محاربة سرية ومازلت أحارب محاربة سرية، ولا أعرف الجنود الذين يحاربونني أو الضباط أو السياسيين الذين يأمرونهم وكل هذه الأشياء في الكواليس سرية، وهو ما قالته المحكمة هنا في سويسرا المشكلة من 7 قضاة وكتبت هذا في الحكم.

ماذا كتب في الحكم ؟
إن هذا الإنسان أغتصبت حقوقه، والكلام هذا كان موجهًا للمدعي العام وقالوا أيضًا إن المتهم لابد أن يعرف بأي شيء هو متهم ولم تخبروه حتى الآن.. ثانياً أنتم طلبتم معونة من كل أنحاء العالم  ـ  يقصد معونة معلوماتية ـ  وجاءت.. ونعطيكم العذر أن الطلبات من كل أنحاء العالم أخذت وقتاً، حضوصاً أنها ليست تحت أيديهم ومن سيرسلها أناس آخرون، ولكن بعد ذلك ليس لديكم عذر في ترك الملف مفتوح، إضافة إلى أنه إن كان هو ـ  يوسف ندا ـ  لديكم شيء ضده فيجب تقديمه للقضاء لا أن يظل ضحية لكم وللإعلام.

أنت لم تقدم إلى القضاء ؟
لا وأعطوهم مهلة حتى مايو 2005 حتى يقدموا للمحكمة أدلة تدينني إن كان عندهم أو يتم غلق الملف وفي القانون في سويسرا وفي كل الدول الديمقراطية ليس من حق المحكمة  ـ  السلطة القضائية  ـ  ولا الحكومة  ـ  السلطة التنفيذية  ـ  أن تتدخل في عمل المدعي العام، ولكن إذا أهمل المدعي العام، لابد أن يكون هناك أحد ما يوقفه عند حده وهو رئيس المحكمة العليا، إضافة إلى وزير العدل وهو السلطة التنفيذية والاثنان مجتمعان يستطيعان التحقيق في إهمال المدعي العام.

وهذا ما قاموا به وأغلق المدعي العام الملف، ومن الأشياء العجيبة التي قالها عند غلق الملف إن طلبات المعونة  ـ  يقصد المعونة المعلوماتية  ـ  اتضح أن بعضاً منها تقارير مخابرات والبعض الآخر كلام منشور في الصحف.

وبعد ذلك اكتشف أن بعض هذه التقارير جاءت من القاهرة وعمان وتونس وأن تقرير(كورييرا دي لاسيرا) كتبه مندوبها في تل أبيب واسمه"جويدو إوليمبيو". 
 
المصدر: جريدة المصري اليوم

لو إنت موهوب وبتعرف تصمم لوجو...شارك في مسابقة لوجو  "كلام في المفيد" وإبعت تصميمك

قريباً نتيجة إعدادية الجيزة .... فقط وحصرياًً على مصراوي

أقرأ أيضاً:
حوار يوسف ندا مع المصري اليوم (الحلقة الأولى): قصة انضمامي للإخوان بدأت بخناقة في شارع مصطفي كامل بالأسكندرية

قيم هذا المحتوى

مستخدم قيم هذا المحتوى

أضف الخبر الى

MYMSN MY YAHOO! Google WindowsLive ويندوز لايف

تعليقات القراء

ملحوظة: بإمكانك إزالة التعليقات غير اللائقة أو البعيدة عن موضوع الخبر عن طريق الضغط على أيقونة (ابلغ عن تعليق غير لائق) وسيتم حذف التعليق أتوماتيكيا إذا أبلغ عنه عدد معين من الزوار
  • تعليق :
  • بتاريخ :

قيم هذا التعليق

تنويه: نرجو من مستخدمي الموقع الكرام عدم إضافة أي تعليق يمس أو يسيء للأديان أو المعتقدات أو المقدسات. ونرجو عدم استخدام خدمة التعليقات في الترويج لأي إعلانات. كما نرجو ألا يتضمن التعليق السباب أو أي ألفاظ تخدش الحياء والذوق العام تجاه أي شخصيات عامة أو غير عامة