|
ارتفاع أسعار القمح يثير قلق كبار المستوردين في الشرق الاوسط
9/13/2007 11:34:26 AM
عمان (رويترز) - يتابع مستوردو القمح في الشرق الاوسط بانزعاج الارتفاع المستمر في
أسعاره خشية أن يحد من قدرتهم على اطعام الشعوب التي تعتمد على الاسعار المدعمة
للاحتياجات الضرورية من الغذاء. يقول دينوس ميتسيدس نائب رئيس رابطة اصحاب المطاحن في قبرص "لا يمكنني أن
أصف الوضع الا بانه مخيف." وقد رفع أصحاب المطاحن من أعضاء الرابطة أسعارهم بأكثر من 40 بالمئة تمشيا مع
السوق العالمية. وقبرص مستورد صغير للقمح لكن مصر والاردن والجزائر من بين أكبر مستوردي القمح
في العالم وفي بعض الحالات تصل مشترياتهم الى مئات الاف الاطنان في المرة الواحدة. وزادت تكلفة هذه الواردات بصورة حادة في الشهور الاخيرة مع ارتفاع الاسعار الى
مستويات قياسية. وتجاوز سعر القمح في المعاملات الاجلة في مجلس شيكاجو للتجارة يوم
الاثنين تسعة دولارات للبوشل للمرة الاولى. وقال مسؤول أردني رفيع يعمل في مشتريات الحبوب "اذا استمر هذا الوضع فستكون له
على المدى البعيد عواقب اقتصادية كبيرة ولكن هذه الدول لن تستطيع الان ترك شعوبها جائعة
فضلا عن كل التوترات السياسية." ومع ذلك فان المحللين وأصحاب المطاحن والمشترين الحكوميين يقولون ان العراق
والاردن ومصر والجزائر لن تتوقف في الوقت الحالي عن خفض مشترياتها رغم ارتفاع تكلفة
الاستيراد. وتعاقدت المؤسسات الحكومية المختصة بالاستيراد على شراء كميات ضخمة في الاسابيع
الاخيرة من خلال مناقصات كبيرة أدت فعليا الى نقص المعروض عن الطلب وأسهمت في
ارتفاع أسعار القمح الى مثليها منذ ابريل نيسان. وتعلن هذه المؤسسات عن مناقصات جديدة لضمان تدفق الامدادات في الشهور المقبلة. ويقول التجار الدوليون وأصحاب المطاحن والمسؤولون ان المؤسسات الحكومية المشترية
لا يمكنها المجازفة بالمساس بنظام دعم الاسعار الذي يحد من ارتفاع أسعار الخبز بشكل حاد
بعد أن تسببت قفزات كبيرة في أسعاره قبل سنوات في اثارة اضطرابات مدنية في عدة دول من
بينها مصر والاردن. ويقول محللون وخبراء في مجال القمح ان الاستقرار الاجتماعي يرجح على كفة أي مكاسب
مالية من خفض الدعم في منطقة تعيش اغلبية سكانها على الاغذية المستوردة. وتواجه مصر والاردن ضغوطا متزايدة في الموازنة ولكن الدول النفطية الغنية بالسيولة
المالية مثل السعودية التي تمنح دعما كبيرا للمزارعين لن تشعر بوطأة ارتفاع أسعار القمح. ويمنح ارتفاع ايرادات النفط متنفسا لدول اخرى مثل الجزائر التي تستورد نحو خمسة
ملايين طن من الحبوب سنويا وتنفق نحو مليار دولار سنويا لسد النقص في انتاج الحبوب. وفي العراق الذي بلغ اجمالي وارداته من القمح العام الماضي ثلاثة ملايين طن يدرك
المسؤولون بقوة مخاطر خفض الامدادات في نظام يعتمد على توزيع الاحتياجات الغذائية
بالبطاقات لاطعام الاشد احتياجا بين سكان العراق البالغ عددهم 28 مليون نسمة. وقال مسؤول رفيع في مجلس الحبوب العراقي "في العراق اذا وصلت تكلفة القمح الى
1000 دولار شاملة الشحن ووصلت الى المواطن بضعف هذا السعر فلن نتوقف عن الشراء
لانه لابد لهذه الحكومة أن تطعم شعبها." ويعتمد العراقيون على نظام البطاقات التموينية الذي وضعته الحكومة قبل الغزو الذي قادته
الولايات المتحدة للعراق في عام 2003. ويرجع الفضل لنظام الحصص التموينية في انقاذ
الملايين من الجوع. وفي مصر يمثل الخبز المدعم عنصرا رئيسيا في غذاء كثير من افراد الشعب البالغ تعداده
73 مليون نسمة ومن المستبعد لاسباب سياسية داخلية أن تخفض الحكومة مشترياتها من القمح
أو تحمل المستهلكين عبء ارتفاع الاسعار. وألغت مصر لفترة قصيرة دعم الخبر في عام 1977 ولكنها اضطرت الى اعادته بعد
اندلاع أعمال شغب في العاصمة. وقال وولتر ترويش مدير شركة دومنيون جرين في جنيف "المسألة سياسية الى حد كبير
في مصر... الحكومة تخشى بشدة حدوث أي نقص في الخبز وهذا هو السبب في ان الهيئة
العامة للسلع التموينية تطرح مناقصات وتقبل كل العروض." واضاف "لديهم تعليمات من الحكومة بشراء القمح حتى يكون هناك ما يكفي لتلبية كل
الطلبات. وهذا لن يتغير." ويقول المحللون ان دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا ستحول دون حدوث قفزات في
أسعار الخبز لتخفيف التأثير على الفقراء. ولكن بالنسبة للاقلية من الطبقة الوسطى في المنطقة فان ارتفاع أسعار السلع الاولية يوحي
بأن المستهلكين سيواجهون فترة طويلة من ارتفاع أسعار الاغذية. من سليمان الخالدي
|