على هامش سيل المعابدة.. قصة غرق أجهزة 6 عرائس بالقرية: "ملناش غير ربنا"- فيديو
كتب - أحمد شعبان ومحمد زكريا:
تصوير - إسلام فاروق:
فيديو- محمود حمد الله:
داخل منزلها الذي غطت جدرانه وأرضيته آثار السيول؛ جلست حمدية عبدالسعيد تسترجع ما حدث لجهاز ابنتها، صاحبة الـ18 عامًا، التي كان مقررًا لها الزواج خلال 5 أشهر، غير أن المياه التي تدفقت بقوة جرفت معها كل ما احتضنه المنزل من أجهزة كهربائية وغيرها من استعدادات عُرس ابنتها "كل حاجة ضاعت منّي"، تقولها السيدة والدموع تغالبها.
في الدقائق الأولى من سقوط الأمطار التي انحدرت، عصر الأربعاء الماضي، من أعلى الجبل الشرقي على عزبة سعيد بقرية "المعابدة" بأسيوط، ما أدى إلى انهيار جدران عدة منازل وضياع أجهزتها الكهربائية؛ حاولت السيدة بمساعدة الجيران إخراج جهاز ابنتها إلى الشارع، فباغتتهم المياه الغزيرة، وفي غمضة عين فقدت السيدة لوازم العُرس.
كان مشهدًا عصيبًا عليها؛ فضيق ذات يدها دفع عدد من أهل القرية إلى التبرع لتجهيز ابنتها، تتساءل بلهجة منكسرة: "قوليّ أجيب منين 70 ألف جنيه تكلفة الجهاز؟".
لا تختلف حال "حمدية" عن حال سكينة عمر، جارتها التي تبكي وهي تروي لحظات غرق جهاز ابنتها صاحبة الـ18 عامًا، وتشتكي حالها وأولادها الخمسة "عايشين حياتنا يوم فيه ويوم مفيش، معندناش حاجة خالص".
حين عاد إليها أحد أبنائها ذات يوم بمبلغ 200 جنيه "كانت الفرحة مش سايعاني كإنه جابلي حاجة كبيرة قوي"، تقول السيدة بفرح، قبل أن تذكر أن جميع أولادها لم يلتحقوا بأي مدرسة، "نعلمهم إزاي مش لما نلاقي ناكل الأول"، تنطق ذلك وهي تنظر إلى منزلها المُتهدم.
أمام منزله القريب من مخر سيل الجبل الشرقي، جلس الحاج أحمد حسن، يفكّر في مصيبته الكبرى؛ فقد تضرر الرجل كغيره من أبناء القرية، غير أن مصابه الجلل هو غرق جهاز ابنتيه، بعد أن ارتفع منسوب المياه حوالي مترين "كانوا هيتجوزوا الشهور اللي جاية".
يذكر الرجل أن خسارته تقدّر بحوالي 100 ألف جنيه، فيما يقول بوهنْ إنه لا يدري كيف يعوّض خسارته، يخرج الرجل كل يوم يبحث عن رزقه سواء في المعمار أو في العمل في أحد الحقول، لكن ربما يُغير حادث السيول من نظامه المُعتاد.
مثل أحمد، تبدو حال "أم حسان"، فقد توفي زوجها قبل سنوات تاركًا في رقبتها 4 أبناء وبنتين، والأخيرتان غرق جهاز عرسيهما في مياه السيل، ولا تدري كيف تدبر مبلغ 100 ألف جنيه، "يا ترى هنشوف أي تعويض من المحافظة؟ ملناش غير ربنا وحده"، تقولها بينما ترفع يدها بالدعاء.
اقرأ ايضا:
شلالات تكسر الحجر والبشر.. تفاصيل ما فعله السيل بقرية المعابدة بـ"أسيوط" (صور)
من داخل دير "أسيوط".. كيف أخفت السيول قبطيًا ووصلت الجبل بالنيل؟
"الأهالي عثروا على الجثة".. تفاصيل انتشال مفقود السيول بـ"أسيوط"
خِيام متضرري سيل قرية المعابدة بـ"أسيوط".. "خاوية على عروشها" (صور)
فيديو قد يعجبك: